علي أصغر مرواريد
343
الينابيع الفقهية
الثاني : إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة هل يفتقر إلى مشاهدة اليد والتصرف ؟ الوجه : لا . أما لو كان لواحد يد ولآخر سماع مستفيض ، فالوجه ترجيح اليد لأن السماع قد يحتمل إضافة الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره ولا تزال اليد بالمحتمل . مسائل ثلاث : الأولى : لا ريب أن المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق ، أما من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد ، وهل يشهد له بالملك المطلق ؟ قيل : نعم ، وهو المروي وفيه إشكال من حيث أن اليد لو أوجبت الملك له لم تسمع دعوى من يقول : الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي . الثانية : الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة أما على ما قلناه فلا ريب فيه ، وأما على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن فلأن الوقف للتأييد فلو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف مع امتداد الأوقات وفناء الشهود ، وأما النكاح فلأنا نقضي بأن خديجة ع زوجة النبي ص كما نقضي بأنها أم فاطمة ع ، ولو قيل : إن الزوجية تثبت بالتواتر ، كان لنا أن نقول : التواتر لا يثمر إلا إذا استند السماع إلى المحسوس ، ومن المعلوم أن المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ولا عن إقرار النبي ص بل نقل الطبقات متصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى ، ولعل هذا أشبه بالصواب . الثالثة : الأخرس يصح منه تحمل الشهادة وأداؤها ويبني على ما يتحققه الحاكم من إشارته ، فإن جهلها اعتمد فيها على ترجمة العارف بإشارته ، نعم يفتقر إلى مترجمين ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته بل يثبت الحكم بشهادته أصلا لا بشهادة المترجمين فرعا . الثالث : ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة كالنكاح والبيع والشراء والصلح والإجارة فإن حاسة السمع يكفي في فهم اللفظ ويحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ ولا لبس في شهادة